العلامة المجلسي

13

بحار الأنوار

السلاح والعذاب والآلام اشتفوا منه ضربا بأسلحتكم فاني لا أميته ، فيثخنونه بالجراحات ثم يدعونه ، فلا يزال سخين العين على نفسه وأولاده المقتولين ، ولا يندمل شئ من جراحه إلا بسماعه أصوات المشركين بكفرهم . فإن بقي هذا المؤمن على طاعة الله ذكره والصلاة على محمد وآله بقي على إبليس تلك الجراحات ، وإن زال العبد عن ذلك وانهمك في مخالفة الله عز وجل ومعاصيه ، اندملت جراحات إبليس ثم قوي على ذلك العبد حتى يلجمه ويسرج على ظهره ويركبه ، ثم ينزل عنه ويقول : ظهره لنا الآن متى أردنا نركبه هذا . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : فان أردتم أن تديموا على إبليس سخنة عينه وألم جراحاته فدوموا على طاعة الله وذكره ، والصلاة على محمد وآله ، وإن كنتم على غير ذلك ذلك كنتم اسراء إبليس فيركب أقفيتكم بعض مردته . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : وكان قضاء الحوائج وإجابة الدعاء إذا سئل الله بمحمد وعلي وآلهما مشهورا في الزمن السالف ، حتى أن من طال به البلاء قيل : هذا طال بلاؤه لنسيانه الدعاء لله بمحمد وآله الطيبين . ولقد كان من عجيب الفرج بالدعاء بهم فرج ثلاثة نفر كانوا يمشون في صحراء إلى جبل فأخذتهم السماء فألجأتهم إلى غار كانوا يعرفون ، فدخلوه يتوقون به من المطر ، وكان فوق الغار صخرة عظيمة تحتها مدرة هي راكبتها ، فابتلت المدرة فتدحرجت الصخرة ، فصارت في باب الغار فسدت وأظلمت عليهم المكان ، وقال بعضهم لبعض : قد عفا الأثر ، ودرس الخبر ، ولا يعلم بنا أهلونا ، ولو علموا ما أغنوا عنا شيئا لأنه لا طاقة للآدميين بقلب هذه الصخرة عن هذا الموضع ، هذا والله قبرنا الذي فيه نموت ومنه نحشر . ثم قال بعضهم لبعض : أوليس موسى بن عمران ومن بعده من الأنبياء عليهم السلام أمروا أنه إذا دهمتنا داهية أن ندعوا الله محمد وآله الطيبين ؟ قالوا : بلى ، قالوا : فلا نعرف داهية أعظم من هذه ، فقالوا : ندعوا الله بمحمد وآله الطيبين ويذكر كل واحد منا حسنة من حسناته التي أراد الله بها فلعل الله أن يفرج عنا .